جيمس بيلي فريزر

7

رحلة فريزر إلى بغداد

العراق . وقد تعاظم نفوذهم في أيام الباشوات المتأخرين من المماليك في العراق ومن أتى بعدهم بحيث راحوا يتدخلون في كثير من شؤون العراق الداخلية ، ويسخرون نفوذهم السياسي في إبقاء هذا الباشا أو ذاك متربعا على دست الحكم فيه . ويقول لونگريك في هذا الشأن ، « أما في داخل العراق فإن انتقال البلاد من حالة القرون الوسطى إلى حالة دولية حديثة قد زاد في اتصاله وتعاونه مع الممثلين الأجانب . فقد كانت المشاريع البريطانية من جهة تقوم بخدمات جليلة للعراق من دون أن تطلب شيئا في مقابل ذلك سوى تأمين توسع التجارة البريطانية . وكان حكام العراق المتعصبون من جهة أخرى مستائين من وجود هؤلاء الأجانب وامتيازاتهم ، وصداقاتهم للقبائل ، لكنهم لم يقووا على منع كل ذلك . فإن كبيرهم « المقيم » كان بوسعه أن يحطم كل شخص بكلمة واحدة تصدر منه إلى استانبول . . وبينما كان القنصل - التاجر في القرن الثامن عشر غير قادر على شيء سوى دوام « الامتيازات » وتركه حرا دون تعرّض له أصبح مقيم القرن التاسع عشر وهو المتكلم نيابة عن شركات البواخر ، وهيئات إنشاء التلغراف ، والأثريين ، ومؤسسات الهبات الخيرية . ولم تفتأ بعض استنجادات القبائل بالحماية البريطانية تزعج الباشا أشد الإزعاج . . » . على أن نشأة التغلغل البريطاني هنا في بداية القرن التاسع عشر كان يتأثر إلى حد كبير بالمنافسة التي كانت موجودة بين بريطانية وفرنسة النابوليونية في الشرق الأوسط جميعه . وقد ظلت بريطانية على وضعها هذا حتى استطاعت القضاء على نابوليون أيضا ، وتخلصت من شر الخطط التي وضعها لتهديد مركزها في الهند وما جاورها . وفي حوالي 1830 م تبدأ المنافسة البريطانية الروسية في هذه الجهات من العالم ، وتمتد إلى نهاية القرن تقريبا ، لتحل محلها بعد ذلك المنافسة الإنكليزية الألمانية . وفي خلال هذه المراحل والأدوار كلها كثر اتصال العراق بالعالم الخارجي وتعدّدت أوجهه ، وصار الكثيرون من الأوربيين يقصدون هذه البلاد أو يمرّون بها . ويتجوّلون في أرجائها . أو يقيمون فيها مدة تقل أو تزيد تبعا